السيد محمد الصدر
123
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الشأنيّة ، بمعنى : أنَّ مقتضى السرور موجودٌ ؟ نعم ، ليس معنى ذلك أنَّه دائم السرور في الدنيا ودائم السرور في الآخرة ، إلّا إذا انحصر حاله في الجنّة ، فمن هذه الناحية يكون مقتضى السرور موجوداً ، فكان أيضاً شأنيّةً قابلةٌ لأن تحمل على الشأن جدّاً ، وخاصّة إذا عقدنا له نحو وحدة سياقٍ بين ( كان ) الأُولى والثانية لو صحّ التعبير . فالأخيرة شأنيّةٌ يقيناً ، ونشك أنَّ الأُولى : هل هي شأنيّةٌ أم لا ؟ فنقول : إنَّها شأنيّةٌ ؛ بقرينة ما بعدها . والمراد ب - ( بصيراً ) في قوله تعالى : بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً نعرضه في عدّة مستوياتٍ « 1 » : المستوى الأوّل : أنَّ ( بصير ) بمعنى فعيل مادّته من البصر ، أي : أبصر ، أو بصير فعيل من البصر بمعنى فاعل ، لا بمعنى مفعول ، أي : باصر أو مبصر ، ويُراد بذلك أحد معنيين : المعنى الأوّل : ثبوت البصر إجمالًا أو مطلقاً ، أي : له صفةٌ أو قابليّة الرؤية ، وإن كانت القابليّة لا تصدق على الله ، لكن بهذا المعنى ، أي : ثبوت البصر إجمالًا ، فيكون بمعنى ( مبصر ) . المعنى الثاني : شدّة البصر وعمقه ، كقوله تعالى في حقّ المخلوقين : فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ « 2 » . وإذا كان الأمر للعبد أن يكون
--> ( 1 ) ولقد كان ببالي منذ مدّة أن أشير إلى معاني الأسماء الحسنى بالمقدار المناسب ، لا بالتطاول على الأسرار الإلهية ؛ لأن الأسرار الإلهيّة صندوق مقفل لا يمكن فتحه . نعم ، يمكن ذكر ما يتيسّر بيانه في المقام ؛ باعتبار أنَّ الأسرار الإلهيّة لها مراتب مختلفة ( منه ( قدس سره ) ) . ( 2 ) سورة ق ، الآية : 22 .